يتناول مقال نشره موقع 20 Minutes حول فيلم «Disclosure Day» لستيفن سبيلبرغ الطريقة التي يوظّف بها المخرج الأميركي ثيمة الكائنات الفضائية لإعادة طرح علاقة الإنسان بالغيبي وبالمؤسسات الدينية، في امتداد مباشر لمسار بدأ منذ «Rencontres du troisième type» و«E.T.» ثم «La Guerre des mondes». يقدّم النص الفيلم بوصفه عملاً جديداً يمزج بين سؤال الإيمان الشخصي، والخيال العلمي السياسي، وتمثّل الجمهور لسيناريوهات «الإفصاح الرسمي» عن وجود حياة عاقلة خارج الأرض، مع تشديد على أن فرضية وقوع صدمة دينية عالمية تعكس في الغالب تصوّرات غير المؤمنين أكثر مما تستند إلى معطى سوسيولوجي موثّق.
يعيد تحليل منشور على موقع explicationdefilm تركيب حبكة «Disclosure Day» كما تقدّمها مواد الترويج والنقد: شركة تكنولوجية خاصة، Wardex، متورطة في إخفاء أدلة حول زيارات متكررة لكائنات فضائية منذ سبعينيات القرن العشرين، وسلسلة تسريبات رقمية يقودها قرصان سابق تضع هذا السر على حافة الإعلان للعالم. تتقاطع هذه الخيوط مع مسار شخصية عادية ظاهرياً، أرصادية جوية تتحول إلى وسيط غير متوقّع عبر قدرة «روحية/باراسيكولوجية» تجعلها قناة لرسائل بلغة غير معروفة، سرعان ما تُحدَّد داخل السرد بوصفها لغة كائنات غير أرضية. بهذا البناء، يوظّف سبيلبرغ مرة أخرى نموذج «الشاهد البسيط» الذي يجد نفسه في مركز حدث كوني، ويضع المؤسسات — الدول والشركات والإعلام والمنظمات الدينية — أمام اختبار شفافيتها وقدرتها على استيعاب حدث يغيّر حدود ما يُعتبر معقولاً.
يمنح المقال حيزاً مهماً للسؤال اللاهوتي الذي يحرّك جزءاً من الترويج للفيلم: هل «الله» محدود بكوكب واحد، أم أن فكرة الإله في الديانات الإبراهيمية يمكن أن تشمل حضارات أخرى في «أنظمة» كونية متعددة؟ يستعيد النص، استناداً إلى تحليل منشور في موقع الكياني الكاثوليكي الناطق بالفرنسية «Présence»، النقاشات التي عرفتها اللاهوتيات المسيحية منذ القرن الثالث عشر حول احتمال وجود عوالم أخرى مخلوقة، ويُظهر أن هذا الجدل ليس وليد موجة الاهتمام المعاصرة بتاريخ «الأجسام الطائرة». يلفت المقال إلى أن سبيلبرغ يلوّح بهذه الأسئلة في المقابلات، عبر طرح صياغات من نوع: هل الإله «إله هذه الأرض فقط» أم «إله كل النظم»؟ لكن الفيلم نفسه يظل، حسب هذه القراءة، متردداً في الذهاب بعيداً في تبعات هذا السؤال على العقائد والمؤسسات الدينية، ويكتفي بترميز ديني لافت (طائر الكاردينال، شخصيتان ذواتا وظيفة شبه رسولية، نداء أخير بصيغة «أصغوا!» في النسخة الأصلية) دون بناء درامي متماسك حول ردود فعل جماعات المؤمنين.
من عناصر القوة في قراءة 20 Minutes أن الكاتب لا يكتفي باستعادة سردية «سيناريو الرعب» حول مؤمنين ينهار إيمانهم أمام وجود كائنات أخرى، بل يستند إلى نتائج دراسة استقصائية أجراها اللاهوتي اللوثري تيد بيترز، والتي خلصت إلى أن نسبة محدودة فقط من المؤمنين تتوقع تأثر إيمانها شخصياً بمثل هذا الاكتشاف، مقابل غالبية من غير المؤمنين تظن أن «الديانات كلها ستدخل في أزمة». هذا التباين، الذي يتوافق مع دراسات أخرى في علم اجتماع الأديان، يسمح للمقال بوضع مسافة مع الفرضيات السينمائية الشائعة، ويقدّم «Disclosure Day» كعمل يستثمر مخاوف مراقبين علمانيين أكثر مما يعكس فعلياً ديناميات داخلية لمجتمعات دينية. بذلك، يتخذ النص مسافة نقدية من الافتراضات الضمنية للفيلم ومن خطاب تسويقي يلوّح باحتمال «أزمة إيمان»، ويعيدها إلى موقعها الحقيقي: مجرد عنصر درامي لا أكثر.
على المستوى السينمائي، يضع المقال الفيلم ضمن مسار طويل لعلاقة سبيلبرغ بالكائنات الفضائية: من البعد شبه «الصوفي» للقاءات في «Rencontres du troisième type»، إلى الطابع العائلي لـ«E.T.»، وصولاً إلى التعاطي الكئيب مع الغزو والتهديد في «La Guerre des mondes»؛ ويقدّم «Disclosure Day» وكأنه تركيب لهذه اللحظات الثلاث، حيث يتجاور الحميمي مع السياسي، والفضول البشري مع هاجس السيطرة المؤسسية. يتقاطع هذا التحليل مع تقرير فيديو أنتجته France 24 بالإنجليزية حول «الهوس الفضائي» لدى سبيلبرغ، حيث يُنظر إلى الفيلم كفصل أخير محتمل في علاقة المخرج بهذا الموضوع، سواء من حيث عمره أو من حيث تشبّع الثقافة الشعبية بسيناريوهات «الإفصاح». هنا يلمّح المقال إلى أن الفيلم يتحدّث بقدر ما عن اللحظة السياسية الأميركية الراهنة التي يُعاد فيها تسييس ملف «الأجسام الطائرة» الرسمي، كما أشار المقال التحليلي في Le Monde إلى استخدام إدارة دونالد ترامب لملف «الفضائيين» في بناء سرديتها الأمنية، بقدر ما يتحدّث عن المسار الشخصي لسبيلبرغ الذي يعود بعد خمسة عقود إلى الأسئلة نفسها.
يستكمل النص في 20 Minutes هذه المقاربة عبر الإشارة إلى أن «Disclosure Day» يستثمر المناخ الراهن حول «الشفافية» و«البيانات» و«الوثائق المسربة»، حيث تصبح فضيحة محتملة حول الكائنات الفضائية مجرد امتداد لمنطق أوسع يتعلق بعلاقة المواطنين بالدولة والشركات الكبرى في الزمن الرقمي. يضع المقال هذا البعد في مواجهة مستوى آخر، أكثر حميمية، يتناول حاجة الأفراد — ومنهم المتدينون — إلى إيجاد معنى في حدث لا يمكن السيطرة عليه، وهو ما يُجسَّد عبر مسار شخصيات تحاول تحويل الصدمة إلى خطاب يمكن أن يُسمَع ويُفهَم، سواء في استوديو تلفزيوني أو في فضاء رقمي عالمي. وبذلك يتحول سؤال «هل تزعزع الكائنات الفضائية الإيمان؟» إلى سؤال عن قنوات المعنى: من يملك الحق في التفسير، ومن يقدّم السردية الأولى، الدولة أم العلماء أم رجال الدين أم شهود التجربة؟ يمكن مشاهدة الإعلان الرسمي الأخير للفيلم الذي طرحته Universal Pictures France، إضافة إلى تقرير مصوّر عن عرض الفيلم وتفاعل جمهور سبيلبرغ في باريس.