نور الدين الصايل.. مسار محفوف بالإبداع والإصلاح في السينما المغربية

أضيف بتاريخ 08/19/2025
Nour | نور


يُعتبر نور الدين الصايل واحداً من الأسماء البارزة التي تركت بصمة لا تمحى في تاريخ السينما المغربية، حيث شغل مناصب قيادية في المركز السينمائي المغربي وقاد تحولات هامة في المجال الثقافي والفني. واستناداً إلى مقال نشر بموقع «L’Opinion» بتاريخ 27 يوليوز 2025، نسلط الضوء على مسيرة هذا الرجل الذي جمع بين القيادة والتجديد وعمق الرؤية.

منذ سبعينيات القرن الماضي، برز الصايل عبر نشاطه في النوادي السينمائية وحماسه في إشاعة ثقافة النقاش والتفاعل بعد العروض. تميز بلسانه السليط وذكائه الفطري الذي يجعله دوماً متحفزاً للنقاش وساخراً من الجمود، إذ كان يؤمن بأن من أراد فهم هذه المهنة فعليه إتقان ثلاث لغات على الأقل. ورغم التطور التكنولوجي اليوم، يرى الصايل أن الثقافة السينمائية الحقيقية باتت نادرة، ويفرق دوماً بين الحديث عن السينما المغربية وصُنَّاع الأفلام المبدعين مثل محمد عبد الرحمن التازي ومصطفى الدرقاوي ومحمد مفتكر.

لم يكن الصايل مجرد ناقل للمعرفة بل كان أيضاً مبدعاً وصاحب رؤية فلسفية، يستشهد في تدخلاته بأسماء من قبيل سبينوزا وكوبريك وغودار. كما كان دائماً يدعو إلى العمل الجماعي ومقاومة الفردانية لأنّ «الفردية تقتل الفن والثقافة». عمل على تطوير آليات دعم الأفلام وإحداث تحوّل حقيقي في إنتاج السينما الوطنية، رافعاً عدد الأفلام من خمسة إلى خمسة وعشرين سنوياً خلال وجوده على رأس المركز السينمائي المغربي.

وظّف الصايل تجربته أيضاً في الإعلام إذ أسس إذاعة 2M وساهم في ولادة مهرجان خريبكة للفيلم الإفريقي كما تولى مهاماً قيادية في القنوات الفرنسية مثل Canal Horizons وCanal+ France. لم يفقد الصايل شغفه بالكتابة، فصدر له سنة 1989 رواية «ظل الكرونيكور».

رحل نور الدين الصايل في ديسمبر 2020 عن عمر يناهز 73 سنة بعد أن أعطى الكثير للسينما وتقدير الثقافة بالمغرب والقارة الإفريقية، حيث ظل يُحتفى بإرثه حتى بعد وفاته وأضحى اسمه مرادفاً للعطاء والإبداع في الساحة الفنية المغربية.